حسن بن موسى القادري
313
شرح حكم الشيخ الأكبر
الخارجي ، ولا حكم للحق إلا من حيث الإفاضة ، ولا حكم عليه إلا من حيث ظهوره في المظاهر فإنه مطلق ، ولا حكم للمطلق بالخصوصيات ، كما مرّ بحث هذا في قوله : ( ما عرف الحق عارف إلا بما فيه منه ) وانظر إلى النخلة والنواة والبيضة والدجاجة ، فالنخلة من النواة وهي من النخلة ، والبيضة من الدجاجة وهي من البيضة ، لكن الاعتبارات مختلفة والقيود والتشخصات مميزة لبعضها عن بعض ، فمن صفى قلبه وارتفع حجابه وانفتحت بصيرته يبلغ مطلوبه ، فلنرجع إلى منا كنا بصدده . فالشيخ قدس سره نهى السالك عن مصاحبة الإخوان غير صادق اللسان ، ففيه نهى مصاحبة غير الإخوان ، وفيه طلب مصاحبة الأخ الصادق اللسان ، والمراد ( بالإخوان ) إخوان الطريقة فلا تصحب غيرهم مطلقا ؛ لأنهم يمنعونك من السلوك والسير إلى اللّه ؛ لأنهم قاعدون وأنت سائر ، ومصاحب القاعد قاعد ، واصحب الإخوان ؛ لأنهم سائرون مثلك فلا يمنعونك من السير ؛ لأن مصاحب السائر سائر ، ولكن لا تصحب منهم إلا من هو صادق اللسان ؛ لأن غيره يمنعك من الوصول ، وإن لم يمنعك من السير ، والمصاحبة لها تأثير شديد في النفوس البشرية ؛ لأنها للطافتها يتلون بلون مقابله ومصاحبه كتلون الماء بلون إنائه ، ولهذا النظر إلى أهل الصلاح يورث الصلاح ، وإلى أهل الفساد يورث الفساد ، وإلى أهل السرور يورث السرور ، وإلى أهل الحزن يورث الحزن ، وهكذا سائر الأوصاف من المحامد والمذام ، ولكن معرفة هذا والعمل به تحتاج إلى الفتح الإلهي الحاصل لأهل اللّه المختبئ في خزانة اللّه ، والفتح الإلهي لا يكون بحسب جري العادة إلا بالفناء في بعد وستر عن كل شيء . 69 - الفتوح الآلي للفاني في عزلي . كما أشار إليه الشيخ قدس سره بقوله : ( الفتح ) وفي أكثر النسخ ( الفتوح الآلي للفاني في عزلي ) ، ( فالفتوح ) إمّا جمع فتح أو مفرد بمعنى الفتح للمبالغة ، فكان في كل فتح فتوحات ، و ( العزلّي ) بمعنى العزلة والياء للنسبة ، وفي بعض النسخ للفاني عن لي وإنيّ وهو ظاهر لا حاجة له إلى البيان أي : الفتوحات الإلهية حاصلة للسالك الذي فنى في بعده ، وعزله عن الخلق بأن فنى عن الأشياء وبعد عنها بالاعتزال ، وفنى في هذا الفناء أيضا بأن لا يكون له شعور ببعده واعتزاله ؛ لأن فتح الباب من الظاهر يمنع فتح الباب من الباطن ، فلا